حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( « وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ » ) * وجملة ما عجزت حالية ، ولمثلها بكسر اللَّام على ما في أكثر النسخ أو بفتحها على أنّها للتّوكيد على ما في بعضها ، ومالي ولقريش استفهام على سبيل إنكار معاندتهم له وجحودهم لفضله ، وكافرين ومفتونين منصوبتان على الحال المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة لاظهار انّ غرضه من حرب أهل الجمل كان إقامة الحقّ وإزاحة الباطل وأنّ حربه معهم جارى مجرى حربه مع الكفار وأهل الجاهلية في زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولذلك أشار أولا إلى بعثة الرّسول ثمّ رتّب عليها مقصوده فقال : ( إنّ اللَّه سبحانه بعث محمّدا ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( وليس أحد من العرب ) في زمان بعثه ( يقرأ كتابا ولا يدّعى نبوّة ) . يحتمل أن يكون المراد بالعرب أقلَّهم ، فانّ أكثرهم لم يكن لهم يومئذ دين ولا كتاب كما مرّ تفصيلا في الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الأولى عند شرح قوله عليه السّلام : وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة اه . وامّا على إرادة العموم كما هو ظاهر العبارة فيمكن الجواب بانّ الكتاب الذي كان بأيدي اليهود والنّصارى حين بعثه لم يكن بالتّوراة والإنجيل المنزل من السماء ، لمكان التّحريف والتّغيير الذي وقع فيهما كما يشهد به قوله تعالى : * ( « وَإِنَّ مِنْهُمْ ) * ( 1 ) * ( لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوه ُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ ا للهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ ا للهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ا للهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ) * . قال أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قيل : نزلت في جماعة من أخبار اليهود
--> ( 1 ) اى من أهل الكتاب وهو عطف على قوله ومن أهل الكتاب إلخ مجمع البيان .